مجموعة مؤلفين
179
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
د - المزاحمة في الفرض ، كالزوجات يشتركن في حق الزوجة . البحث السابع : ما هي شروط حجب إخوة الميت الام عن الثلث ؟ لقد ذكر الفقهاء عدّة شروط لذلك هي : الشرط الأول - تعدّد الاخوة ، فلا يكفي الواحد ، قال تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وظاهر الجمع أنّه يصدق على الثلاثة فصاعداً دون الأقلّ . من هنا ذهب ابن عبّاس إلى اشتراط الثلاثة « 1 » . وأضاف الطبري : « أنّ الأصل في حق كلّ مستحق للميراث أن لا يسقط ولا ينتقص إلا بتوقيف قاطع ، والام مستحقة بقرابتها ، فما لم يثبت قاطع في حجبها لا يسقط حقها ، فإذا شهد الظاهر للثلاثة وجب الرجوع إلى الأصل ، فكان الذي لا يحجب الام بالاثنين متعلّق بالظاهر ، ومتعلّق بالأصل في ميراث الام » « 2 » . لكن المعروف عند الفقهاء أنّه يكفي الاثنان . والظاهر انّه ثبت بالسنّة والاجماع . حاول البعض الاستدلال عليه بالآية بعدّة بيانات : البيان الأول : دعوى إنّ أقلّ الجمع اثنان « 3 » . وأفاد الطبري بأنّه ليس الكلام في أنّ معنى الجمع هل يتحقق في الاثنين أم لا ؟ فإنّ لفظ الجمع المركّب من الجيم والميم والعين حقيقة في الاثنين ، فإنّه مشتق من الاجتماع والضمّ ، ويتحقق ذلك في الاثنين تحققه في الثلاثة ، وإنّما الكلام في لفظ ( الاخوة ) هل يظهر إطلاقه على موضع الأخَوان ؟ « 4 » . البيان الثاني : دعوى إنّ المراد به هنا الاثنان مجازاً « 5 » ، ولا مانع من ذلك ؛ فإنّه يجوز وضع لفظ الجمع في موضع التثنية إذا اقترنت به دلالة « 6 » ، كما في قوله تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 7 » ، فإنّ المخاطب مثنّى لكنّه أتى بلفظ الجمع ( القلوب ) ، وقوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ
--> ( 1 ) - أحكام القرآن ( الجصّاص ) 121 : 1 . ( 2 ) - انظر : أحكام القرآن ( الطبري ) 90 : 2 . ( 3 ) - حكاه في الخلاف ( الطوسي ) 39 : 4 ، م 31 . ( 4 ) - انظر : أحكام القرآن ( الطبري ) 88 : 2 - 89 . ( 5 ) - جواهر الكلام ( النجفي ) 85 : 39 . ( 6 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 334 : 2 . ( 7 ) - التحريم : 4 .